القاضي النعمان المغربي

365

دعائم الإسلام

وجماعات كتب خراجك ، ودواوين جنودك كتابا تجهد نفسك في اختيارهم ، فإنها رؤوس أمورك ، وأجمعها لمنفعتك ، ومنفعة رعيتك ، فلا يكونن اختيارك لهم على فراستك فيهم ، ولا على حسن الظن منك بهم ، فإنه ليس شئ أكثر اختلافا لفراسة أولي الأمر ، ولا خلافا لحسن ظنونهم من كثير من الرجال . ولكن اخترهم على آثارهم فيما ولوا قبلك ، فإن ذلك من صالح ما يستدل به الناس بعضهم على أمور بعض . واجعل لرأس كل أمر من تلك الأمور رئيسا من أهل الأمانة ( 1 ) والرأي ، ممن لا يقهره كبير الأمور ولا يضيع ( 2 ) لديه صغيرها ، ثم لا تدع مع ذلك أن تتفقد ( 3 ) أمورهم ، وتنظر في أعمالهم ، وتتلطف بمسألة ما غاب عنك من حالهم ، حتى تعلم كيف حال معاملتهم للناس فيما وليتهم ، فإن في كثير من الكتاب شعبة من عز ونخوات وإعجاب ، ويسرع كثير ( 4 ) إلى التبرم بالناس ، والضجر عند المنازعة ، والضيق عند المراجعة ، ولابد للناس من طلب حاجاتهم ، فمتى جمعوا عليهم الابطاء بها والغلظة ألزموك عيب ذلك ، فأدخلوا مؤنته عليك ، وفى ذلك من صلاح أمورك مع مالك فيه عند الله من الجزاء حظ عظيم ، إن شاء الله ( 5 ) . وفيه مما ينبغي للوالي ( 6 ) أن ينظر فيه من أمر طبقة التجار والصناع انظر إلى التجار وأهل الصناعات فاستوص بهم خيرا ، فإنهم مادة للناس ، ينتفعون بصناعاتهم وبما يجلبون إليهم من منافعهم ومرافقهم في البر والبحر من رؤوس الجبال وبلدان مملكة العدو ، وحيث لا يعرف أكثر الناس مواضع ما يحتاجون إليه من ذلك ، ولا يطيقون الاتيان به ، ولا عمل ما يعملونه بأنفسهم ، فلهم بذلك حق وحرمة يجب حفظهم لها ( 7 ) ، فتفقد أمورهم واكتب إلى عمالك فيهم .

--> . من أهل الأمانة والدين C ; والدين D adds ( 1 ) . تفقد T ( 3 ) . يتضع F , D ( 2 ) . وبه الحول ولقوة D add , C ( 5 ) . منهم D adds ( 4 ) . لهما D ( 7 ) . أن يأمر به في طبقات التجار والصناع T ( 6 )